النويري

264

نهاية الأرب في فنون الأدب

هكذا قال الشيباني : إنه قتل ابني عبيد اللَّه بالمدينة . والأكثر أنه قتلهما باليمن على ما ذكرنا . قال [ 1 ] : وفى هذه الخرجة أغار بسر على همدان وقتل وسبى نساءهم ، فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام . وقتل أحياء من بنى سعد . وروى أبو عمر [ 2 ] بسنده عن أبي الرّباب وصاحب له أنهما سمعا أبا ذر يدعو ويتعوذ في صلاة صلَّاها طال قيامها وركوعها وسجودها ، قال : فسألناه : ممّ تعوّذت ؟ وفيم دعوت ؟ فقال : تعوذت باللَّه من يوم البلاء أن يدركني ويوم العورة أن أدركه . فقلنا : وما ذاك ؟ فقال : أما يوم البلاء فتلتقى فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا ، وأما يوم العورة فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهنّ فأيّتهن كانت أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها ، فدعوت اللَّه ألَّا يدركني هذا الزمان ولعلكما تدركانه . قال : فقتل عثمان ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات فأقمن في السّوق . هذا ما كان من أخياره في خلافة علىّ رضى اللَّه عنه ممّا يدخل فيما نحن بصدده ، فلنذكر الآن ما اتفق له في مدة ولايته بعد أن خاص له الأمر ، ونبدأ بالغزوات والفتوحات .

--> [ 1 ] أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب . [ 2 ] في الاستيعاب .